أيمن بدرة يكتب : النحاس بين سباق الجودة ومواجهة المخاطر والأزمات في الرياضة

0 14

 

كانت الإدارة الرياضية وربما لا تزال في بعض الهيئات تعتمد على أهل الثقة والعلاقات أكثر من المؤهلات.

هناك من يرى أن وجود شخص له خلفية رياضية أو إدارية بسيطة من مقومات توليه مناصب في أندية واتحادات بشرط أن يكون من الموالين للمسئولين عن هذا النادي او الاتحاد.

ولكن هناك مدرسة أخرى ينتهجها مجموعة من الذين قرروا ان تكون مؤهلاتهم وابحاثهم العلمية ركيزة اساسية مع مسيرة رياضية وادارية ممتدة الي سنوات مدعومة بالإنجازات.

كنت اجلس بين جمع كبير من الشخصيات الرياضية والعلمية بينهم نجوم في كرة القدم منهم شطة ومختار مختار ومحمد عامر وفي كرة اليد منهم خالد العوضي واحمد سالم.. ومن مجلس إدارة الأهلي المصرفي الشهير  طارق قنديل  وخالد مرسي المدير التنفيذي للنادي الاهلي.. وفي قلب اقدم واعرق جامعة مدنية عربية وافريقية (جامعة القاهرة) اتابع العرض الذي يقدمه الباحث أحمد إيهاب النحاس لنيل درجة الدكتوراة  واستمع إلى مناقشات اللجنة التي تضم مجموعة من العلماء وكيف يتم الغوص في تفاصيل دقيقة تضمنتها الرسالة تجعل العمل في إدارة الأندية مبنى على منهجية علمية عالمية لترتقي في معايير الجودة التي تحققها منظومات عالمية مثل شهادات الايزو. ومنظوماتها بدرجاتها و مجالاتها المختلفة. 

عادت بي الذاكرة وانا داخل هذا المحراب العلمي إلى سنوات كثيرة ماضية استرجع صورة ذلك الضابط الشاب النابه وهو يؤدي عمله في إدارات اتحاد الشرطة الرياضي.. كان احمد إيهاب النحاس لاعب كرة اليد المتميز بين اقرانه والذي وقع عليه الاختيار ليكون في منتخب وفريق الشرطة وقت كانت الرياضة الشرطية تضم عمالقة ونجوم في مختلف اللعبات.

هذا الضابط الحديث التخرج راح ينهل من خبرات قيادات عظيمة كان على رأسها اللواء يوسف الدهشوري حرب رحمه الله.. واللواء طارق عميرة متعه الله بالصحة والعافية واللواء محمد صبيح فودة تغمده الله تعالى بواسع رحمته.. وكان ابوه الروحي واستاذ الأجيال في بداية انطلاق كرة اليد إلى العالمية العميد جمال شمس.. بين هؤلاء وغيرهم كنت أرى هذا الشاب بعيون تشع حرص على التعلم والاستزادة من كل قامة منهم ومن غيرهم.

ومرت الايام ونجح أحمد إيهاب النحاس ان يكون في منصب إداري رفيع في واحدة من أكبر المؤسسات الرياضية في مصر والعالم العربي.. تولي إدارة أحدث مقرات النادي الأهلي في التجمع الخامس.. وهو تأكيد على أن هذا الضابط الذي انتقل من الحياة الشرطية الرياضية الي مقعد إداري في أكبر الأندية يمتلك مقومات تؤهله للجدارة بالإدارة.

ومن على مقعد المدير كان امام أحمد النحاس هدف اخر كبير.. وهو ان لا يتوقف عن التعلم وعن الاطلاع على أحدث ما وصل إليه العلم في الإدارة.. ومن درجة الماجستير التي حصل عليها بنجاح إلى رسالة دكتوراه اعدها عن كيف تتطابق إدارة المنشأة الرياضية مع المواصفات الدولية التي تجعلها تستحق شهادة الايزو.

كانت الرسالة التي اجازتها اللجنة ومنحته بها درجة الدكتوراه بامتياز عن كيف تقوم الإدارة على تطبيق المعايير والضوابط ووضع النظم التي تمنع حدوث مخاطر في المؤسسات الرياضية واذا حدثت لأي سبب كان كيف يتم مواجهتها وحصارها وحلها في أسرع وقت من دون تفاقم.

التطابق الذي وضعه المدير الشاب مزج فيه خبرات اللاعب الذي وصل إلى درجة من النجاح في رياضة قوية مع خبرات وانضباط ضابط الشرطة الذي يجمع بين العلوم القانونية والمواد الشرطية مع الحياة العملية الحافلة بالمواقف والخبرات تعلمها من قامات شامخة ( كما ذكرنا بعض اسماءها من قبل) ثم سنوات من العمل في النادي الأهلي في حياة عملية كلها تنصهر في عقلية مستنيرة تريد المزيد من العلم لترتقي بعملها.. فكانت الرسالة التي كان عنوانها دور إدارة المخاطر وفقاً للمواصفة 4980 ايزو على أداء المشروعات الرياضية.

اعتقد أن التطبيق العملي للبحث العلمي الذي اجتهد فيه الدكتور أحمد إيهاب النحاس لن يفيد فقط النادي الأهلي وإنما لابد أن يفيد كثير من المشروعات الرياضة المصرية.. لأن كثير من المخاطر يمكن أن تقع ويكون الحذر منها وتفادي حدوثها بالعلم الذي سعي نجم كرة اليد السابق والمدير الحالي ليضعه بين يدي كل من يريد أن يتسلح بالعلم إلى جانب الخبرات العملية.. اتمنى ان يبقى ما فعله الدكتور أحمد إيهاب النحاس نموذج لكوادر إدارية مصرية كثيرة لديها خبرات تزيدها بالشهادات والدراسات.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق